رائد الفكر
قصيدة في رثاء عميد المنبر الحسيني الشيخ الوائلي رحمة الله عليه

شعر فريد عبد الله النمر

فــــكر لمثـــلك مـــا جـــف ومـــا نضبا

ولـــم يـــزل يـــرفـــد الـــدنيا بمـــا رحبا

ما الموت فيك سوى كاس الخلود أتى

يخـــفيـــك عـــنا ليـــبقى مــزهرا خصبا

أغـــراه أنـــك مـــضـــياف لمنـــتهـــل

في الله لـــم تشـــتك أيـــنا ولا نـــصـــبا

وإن روحـــا تضـــم الـــفكر معـــرفـــة

نـــمت إلـــيك بـــنور يوقـــظ الشـــهـــبا

فـــجاء ينـــدب فيـــنا لـــون وحشتـــنا

مســـتعـــجلا فـــيك إذ واراك واحـــتجبا

فـــأسدل الهـــم في أنـــحاء مسرحـــنا

وخــيم الصـــمت ودمـــع بالحشى سكبا

كـــم كنـــت تبعـــث في أنـــحاءه وهجا

يـــفجر الـــفكر وعـــيا رائـــدا رطـــبـــا

تحنـــو علـــيه بما يشفـــيه من عـــلل

وغـــذا الفـــضيلة ريـــان بـــمـــا وهـبا

تسقـــيه بالـــذكـــر والأوراد نـــافـــلـة

وصغـــته ورعـــا لم يعـــرف الـــكـــذبا

روضـــته فــي مــــــدار الله مـــتـــكلا

حـــتى تـــبرعـــم فيـــنا الحـــب وانتصبا

يـــا منـــبع الـــفــكر لا أدري بأي أسا

أنعـــاك ! أم أنـــعـــي الصـــراط أبــــــا

يـــا أيـــها النـــبع الـــثري في تـــدفقه

أنــى وأنـــت وخـــد ويســـكن الـــتربـــا

هـــذي جـــداولـك الحـــبلى معـــلمـــة

فـــلم يـــزل شـــوطـــها الهدار شوط إبا

 

ســـما بـــها الحـــق ريـــانـــا بوافرها

صـــمامـــة الأمـــن إن غــي لها اقتربا

فبـــاركـتها أيـــاد مـــنـــك مخـــصـــبة

وســـددتـــها أيـــاد الغـــيب , لا عجـــبا

يـــا منـــبع الـــفكر كـــم أطربتنا شجنا

يهـــز أعـــماقـــنا واللحـــن مـا طـــربا

وطـــأت في قـــلبـــنا المــنهوك تؤنسه

فـــمـــا تشعـــب فـــي ألـــوانه وكـــبـــا

يمـــمته السيـــر عـــن مجهول مورده

فـــأعـــقـبـتـك منـــارا يغـــمر الحـــقـــبا

كـــفـــاك أنـــك للأعــــــواد رائــــــــده

مـــا أنجـــبت مثـــلكم أعـــوادها خـــطبا

هـــذا الـــحسيـــن سفـــين منك يبحرنا

شـــطر الـــنجاة إذا مـــا الموج قد غلبا

فالخـــالـــدون بغـــير الله ما اعتصموا

إلا بحـــبــل رضـــاه الســـادة الـــنجـــبا

يـــأبى لـــك المـوت ما تعطيه من ألق

مـــن الـــوصـــول فـــما بدر لكم غـــربا

نـــأبى عـــليـــك قـــبول بالـــرحيل فهل

تـــأبى علـــيـــنا وصـــالا صـــادقا عذبا

 

أم إنـــه الـــوطـــن المشـــتاق ضـمكم

مستأنســـا بـــرجـــوع لـــم يكن لحـــبا

فـــأجهـــش الـــترب في لقــياك منتحبا

مـــن الغـــري وحـــتى الطـــف قد وثبا

جمعـــت قلـــبـيـن فـــيه الطـف ملتهب

وآخـــر بالغـــري جســـم لـــكـــم نـــدبا

فـــيا حلـــيف الهـــدى حالفـت مبسمها

بالنـــيـــرات فكـــانـــت للـــهـــدى لقــبا

أكـــبرت أمــسك في المنفى تتوق لها

رحـــبا يشـــع عـــلى أبعـــاده الـــنجـــبا

والـــيوم في جـــوفها تـــؤنسك تربتها

والشعــر أنشـــودة في حـــلبـــة الأُدبـــا

آمنـــت انـــك مـــا خضــت العناء لكي

تمتـــد دهـــرا فتـــمضي الـــرحلتان هبا

 

لكـــن عـــمرا عـــلى فكـــر وتوعــية

لا يخـــتـــفي وهـــجا بـيـن النـــقاء ربى

لا يهـــلك الـــدهر روحـــا منـك خالدة

فســـوف تـــبقى بـــها حـــيا ومنـــتسبا

لم يســـلب اللحد غير الشلو من جسد    

لـــكن روحـــك فيـــنا قـــط مـــا سلـــبا

فـــليهنكم في تـــراب الطـــهر حيـــدرة

وذاك مـــا يـــتمـــنى طـــالـــبٌ طــــلبـــا

عســـاك في كـــنف الأطهار متـــكيء

مـــدى النعـــيم وعـــند الله محـــتسبـــا