الدكتور احمد الوائلي عميد المنبر الحسيني
 
علي الهماشي
 
تعمدت أن أكتب العنوان بهذا الشكل مع وجود عنوانين كثيرة لحياة هذا الرجل ولم يلصق اللقب به أو سعى له كما يسعى الكثيرون لحشد القاب لهم وهم قد لايملئون الا المكان الذي يتواجدون فيه وهناك من تجرد من الالقاب ولكنهم ملئوا الدنيا بفكرهم وفقيدنا ممن حملت اليه الالقاب فتزينت به ولم يتزين بها وهناك من صعد أعوادا وسموا بخطباءالمنبر وان لم يجيدوا فن الخطابة وروحها وهناك من سطر أحرفا فسموا كتابا ولكن كتاباتهم لم تنفذ الى عقول الناس وهناك من نسق بين القوافي فسموا شعراءوان كانت أشعارهم عبثا يعبثون بها وقت فراغهم وفقيدنا زين الاعواد التي ارتقها فكانت بحق منبرا هادفا يحمل روح الحسين فكان  خطيبا من الطراز الاول ان كان للخطباء طراز وفقيدنا في كتاباته أعطى الروح لكلماته فنفذت في أعماق الوجدان واختلطت بكريات الدم فسبحت في الجسم كله وفقيدنا من انطق القوافي تحاكي الالام الشعب العربي و ألهم الفكر الثوري بقصائده الحسينية والوجدانية التي وضعت النقاط على الحروف ولبس تاج الاسلام والدعوة له ولبيان اهداف الثورة الحسينية العظيمة وأرسى قواعد مدرسة يغترف منها العشرات من الخطباء  ولقد حاول أن يطهر المنبر الحسيني من الكثير من الخرافات التي يستدر بها بعضهم عواطف أو دموع الجالسين  لم يكن خطيبا مرتزقا ولم يسمح للعقلية الطائفية أن تبعده عن الموضوعية في تناول نظريات الاخرين ويعلن تقديره لجهودهم الجبارة ولم يكن ذلك ديدنه مع المذاهب الاسلامية فحسب بل شملت هذه الموضوعية العلماء الاخرين من الديانات والمذاهب الاخرى كان يريد للدمعة أن تتحول الى فكر يتحرك في طريق الحسين (ع)ولذلك لم يستجدي هذه الدموع  وسأختصر حياته بأسطر وهي اهدافه التي وصف بها رفقاء الدرب من خطباء المنبر الحسيني والحياة تقاس بالاهداف لابعدد السنيين التي يحياها المرء لقد حمل الحسين(ع)للأجيال مثلا أعلى في أفق الشهادة ودما سخيا في دنيا التضحيات وروحا ثأئرا اذا أصاب الارواح الخنوع وصوتا هادرا في أجواء الصمت الذليل والبصيرة النافذة التي لمحت الخلود واستشعرت رضا الله تعالى ثمنا للعطاء في سبيله وصلاة خاشعة سبحت لله في محراب الفداء حمل الحسين وهو كل ذلك واعتمره مجدا في الدنيا وشفيعا في الاخرة لقد رحل الشيخ الوائلي والحسين -ع-بين شفتيه ترنيمة قدسية راجيا أن يشمله شرف الانتماء وتحضنه رحاب آل محمد خادما مخلصا يأخذ بحجرة أسياده يوم يدعى كل أناس بامامهم*0
هنيئا للوائلي تلك الحياة التي قضاها في رحاب آل محمد يجلي الغبار الذي طلى على فكرهم النير خلال القرون التي مرت
هنيئا للوائلي وسام الخدمة للحسين وصحبه وحشره الله معهم  يوم يحشر كل امرء مع من أحب
_____________
*0 اقتبست من الاهداء الذي قدمه في كتابه تجاربي مع المنبر بتصرف